يقولون عنا إننا أمة تحب أن تنام، فلا تصحو إلا على رائحة الدم. العديد من الأقليات المسلمة لا تهتم بها وزارات خارجيتنا ولا سفاراتنا ولا إعلامنا ولا منظماتنا الحقوقية، تعاني في صمت من شتى أشكال الظلم والحيف، فلا تخرج من تحت الظل إلى بؤر الكاميرات و الإعلام إلا إذا طفح الكيل وملوا من الذل وفتحوا أفواههم مطالبين بحقوقهم ففتحت عليهم جيوش القمع النيران.
إنها دائما نفس القصة تتكرر. لم نكن نعرف الشيشان، ولا البوسنة والهرسك ولا كوسوفو ... إلا بعد أن دفعوا الآلاف المؤلفة من الشهداء دفاعا عن حقوقهم المهضومة. وها نحن اليوم نستيقظ لنجلس أمام شاشات التلفزيون، لنعلم أن هناك قصة أخرى كانت مطوية في سجل القمع والتعتيم، قصة أقلية مسلمة في الصين اسمها الإيغور. فمنهم الإيغور؟ وما قصتهم؟
من هم الإيغور؟
ينحدر الإيغور من أصول تركية، ويشكلون واحدة من 56 مجموعة عرقية في الصين. يدينون بالإسلام على المذهب السني. ويبلغ تعدادهم 20 مليون نسمة، يتوزعون على 7 دول، 7,21 مليون فقط منهم يتواجدون في الصين. يتمركزون في إقليم كان يعرف بتركستان الشرقية. ولكن في 1949 استولى النظام الشيوعي بقيادة ماوتسي تونغ على الإقليم وألغى استقلاله وضمه إلى الصين وصار منذئذ إقليم شينغيانغ (وبالمناسبة 1949 هو نفسه تاريخ الاحتلال العسكري الصيني لإقليم التيبت). وأعقب الاحتلال الصيني للإقليم مواجهات دامية بين سكان الإقليم والجيش الصيني سقط على إثرها مليون شهيد مسلم في عام 1949. يتربع إقليم شينغيانغ أو تركستان الشرقية على مساحة تعادل سدس مساحة جمهورية الصين مجتمعة.
كان المسلمون الإيغور يشكلون 92% من سكان الإقليم قبل 1949، أما اليوم فلا يمثلون سوى 46%. و يرجع "الفضل" في ذلك إلى سياسة الترحيل والتقسيم الإداري الصيني الذي حول تعدادهم السكاني من 18 مليون نسمة قبل الاحتلال، إلى 7.21 مليون حاليا.

صورة علم تركستان الشرقية الذي يشبه العلم التركي ولكن بخلفية زرقاء، وتمنع السلطات الصينية استخدامه
معاناتهم
يعاني المسلمون الإيغور في الصين من شتى ألوان الاضطهاد الديني والثقافي في الصين. فهم ممنوعون من أداء شعائرهم الدينية، كما تتعرض مساجدهم ومدارسهم الدينية للهدم. أما لغتهم فهم محرومون من استعمالها. لأن الوظائف العمومية تتطلب اللغة الصينية. كان الإيغور يُقبلون على تعلم العربية على اعتبار أنها لغة القرآن والشعائر الدينية. لكن بعد الاحتلال الصيني لإقليمهم صارت العربية محظورة، وصار معلموها ومتعلموها عرضة للسجن.
أحداث الأحد 05 يوليو 2009.
وحول حقيقة أحداث الأحد 05/07/2009 في إقليم تركستان الشرقية، أوضح تكلامكان الذي كان يتحدث من مدينة إسطنبول التركية أنه "بتاريخ 5 يوليو 2009، وعند الساعة 12.30 ظهرًا (بالتوقيت المحلي)، خرج أكثر من 10 آلاف متظاهر إلى شوارع مدينة "أورومتشي"، مطالبين بمعاقبة المسئولين في أحداث (مقاطعة كونجدوج الواقعة جنوب الصين) التي حدثت بتاريخ 26/6/2009، حيث قُتل أكثر من 20 وجرح أكثر من 120 من المسلمين الإيغور الذين يعملون في أحد مصانع الألعاب على يد المتطرفين الصينيين الهان".
وأكدت مصادر إيغورية أن قمع السلطات الصينية لاحتجاجات المسلمين الإيغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية)، أدى إلى سقوط 600 قتيل على الأقل من المسلمين بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين.
وقال "عبد الحكيم تكلامكان"، رئيس الجمعية الإيغورية للتعاون مع تركستان الشرقية: "المعلومات الواردة إلينا تثبت أن الشهداء يتجاوزون الـ600 شخص، فيما يقدر عدد الجرحى والمعتقلين بالآلاف".
لكنه أشار إلى أنه "لا يوجد لدينا إحصاء دقيق"، مرجعًا ذلك على أن "السلطات الصينية قطعت كل وسائل الاتصال بين تركستان الشرقية والعالم الخارجي، وحجبت عشرات المواقع والمنتديات التي تُنشر من تركستان الشرقية".

ربيعة قدير 62 سنة
ربيعة قدير: دالاي لاما الإيغور
ربيعة قدير، 62 عاما، وأم لـــ11 ابنا، هي رمز المناضلين الإيغوريين. تطالب بالاستقلال عن الصين، وتعيش في منفاها بالولايات المتحدة. رُشحت لجائزة نوبل عام 2006.
ولدت ربيعة في 21 يناير 1947 لأسرة فقيرة. عملت في التجارة حيث كانت تبيع الملابس التي كانت تصنعها بنفسها. اعتقلتها السلطات الصينية بتهمة خرق القانون، حيث كانت التجارة ممنوعة على الإيغور !!!مما اضطرها إلى العمل في مجال تنظيف الملابس. وبعد رفع الحظر على ممارسة المسلمين الإيغوريين للتجارة فتحت ربيعة مركزا تجاريا ومصبنة. لتصير بعد ذلك سيدة أعمال ناجحة ومليونيرة. بعد ذلك أنشأت مؤسسة خيرية لمنح النساء الإيغوريات قروضا ليؤسسن مشاريع صغيرة.
اعتقلت ربيعة في عام 1999 وحكم عليها بالسجن 8 سنوات بتهمة إفشاء أسرار الدولة لجهات خارجية، حيث كانت ترسل قصاصات لجرائد محلية لزوجها الذي هرب إلى الولايات المتحدة وأسس هناك إذاعة تبث باللغة الايغورية وتدين سياسة بيجين. وفي مارس 2005 أطلق سراحها قبل انتهاء مدة سجنها بضغوطات أمريكية. بعد خروجها من السجن تم نفيها إلى الولايات المتحدة حيث تعيش الآن مع زوجها و 5 من أبنائها، فيما يقبع ثلاثة من أبنائها في السجن وتعيش ابنتها تحت الإقامة الجبرية.
خلاصة القول، هل يكتفي المسلمون بموقف منظمة المؤتمر الإسلامي التي أدانت أحداث الأحد الماضي وطالبت السلطات الصينية بفتح تحقيق في ما جرى؟ أم هل ستتحرك الدول العربية للضغط على الحكومة الصينية كي تعترف بالحقوق اللغوية والثقافية والدينية للمسلمين الإيغور؟

ربيعة قدير في صورة مع الدالاي لاما










0 comments
Post a Comment