| 0 comments ]


القرقوبي، أو الحبوب المهلوسة، تعددت الأسماء والمسمى واحد: حبوب يتعاطاها الشباب ليتحولوا إلى آلة دمار تسحق نفسها قبل أن تأتي على ما أمامها من أخضر ويابس. مدرجات ملاعب كرة القدم والمدارس هي مصدر زبناء تجار الدمار. المستفيد معروف، فأين السلطات المسؤولة على حماية الشباب من هذه السموم؟



| 0 comments ]


جُعلت السجون وسيلة لإصلاح ذوي السلوكات المنحرفة وإعادة تأهيلهم للاندماج في مجتمعاتهم، أو أداة من أجل تنظيف المجتمعات ممن يهددون أمنها واستقرارها.


ولكن لم يكن دور السجون دائما كذلك. فقد جعلتها الأنظمة الشمولية وسيلة فعالة لتصفية حساباتها مع الأصوات المعارِضة لسياساتها القمعية. فصارت السجون والمعتقلات ملأى بأصحاب الرأي وأرباب القلم من مفكرين ودعاة وأساتذة، في الوقت الذي ينعم فيه أعداء الحرية والمجتمع الحقيقيون بالحرية خارج أسوار مكانهم الطبيعي: السُّجون.

لا ننكر أن بلادنا بدأت تتخلص رويدا رويدا من إرثها الشمولي الديكتاتوري، وأن الأفواه المكممة بدأت تجد، ولو على استحياء، طريقَها إلى حرية التعبير. لكن لا زال في الساحة فاسدون مستفيدون يؤذيهم منظر الحرية. لذلك فهم لا يألون جهدا في تكميم الأفواه التي تسبب لهم الصداع سواء كان الأمر يتعلق بكاتبٍ مشهور مثل رشيد نيني، أو بمُدوِّنٍ مغمورٍ مثل محمد الدواس.

الواقع أن أصحاب السلطة أغبياء. لست أدري هل الأغبياء فقط هم الذين يصلون إلى السلطة في بلداننا المتخلفة، أم أنهم يكونون أذكياء فإذا وصلوا إلى السلطة انقلب ذكاؤهم إلى غباء.... هذه المسألة في حاجة إلى بحث ( !!!)

إن السُّجون لا تقتل القلم، ولا تكمم الفكر. أنا لم أكن أعرف الدواس من قبل. ولكنه الآن صار أكثر شهرة. مقالاته التي أزعجت سجانيه ربما لم يكن يتجاوز عدد قرائها بضع عشرات... لكن أكيد أنها ستصير اليوم أكثر تداولا في الفيسبوك والمنتديات والمدونات. كذلك لم يكن محمد الراجي شيئا مذكورا قبل أن يُسجن. لكن بعد تجربة اعتقاله صار أكثر شهرة واحتراما في أعين الناس... ما أغباكم يا سجاني أصحاب القلم !

حكام المغرب بدوا أغبياء بشكل يدعو الإنسان إلى أن يرثي لحالهم عندما لفقوا للخياري تهمة "تسفيه جهود الدولة في مكافحة المخدرات" و اقتادوه للمعتقل بسبب جريمة لا مكان لها أصلا في القانون الجنائي ( !!!)

كلمة أخيرة أريد أن أوجهها للمناضلين في هذا البلد. إن حكومتنا البئيسة لا سِجِلَّ لها يذكر لا في تحقيق نمو اقتصادي، ولا في تحقيق عدالة اجتماعية، ولا في تأمين تعليم قادر على جعل البلد ذا قدرة على منافسة أقرانه، ولا في تحقيق صحة سليمة للمواطنين... هذه الحكومة الفاسدة لا تعتاش إلا تقارير كاذبة تذر بها الرماد في أعين المجتمع الدولي من أجل تسول المعونات.

فقوموا لفضحها يرحمكم الله.


| 1 comments ]


مراكش: مدينة الحدائق والنخيل

لا زلت أتذكر الرائحة التي كنت أجدها في أزقة مراكش العتيقة عندما كنت أذهب إلى زيارة بيت جدي هناك... لا زالت صورة تلك المدينة التي عشقتها منذ الطفولة موشومة في ذاكرتي على أنها عروس الجنوب. كان المراكشيون يفتخرون بمدينتهم ويصفونها بأنها "مدينة المسكين"... حيث كان بإمكان الفقير أن يعيش في مراكش وكرامته مصونة وحرمته مرعية ، وتكاليف الحياة هناك لا تدفعه لارتكاب ما يشين مروءته.

كانت مراكش مرتبطة بلكنة المراكشيين الجميلة، التي كانت تتحدثها جدتي رحمها الله. ذلك لأن مراكش كانت للمراكشيين، وعدد الأغراب عنها الذين لا يتحدثون بتلك اللكنة لم يكن شيئا مذكورا أمام نسبة الغالبية من سكانها.

ازداد عشقي لهذه المدينة في دروس التاريخ التي لُقنت لنا منذ سنوات تعليمنا الابتدائي بتلك الطريقة المتخلفة التي يعلمها كل التلاميذ المغاربة... لكن تخلف مناهج التعليم لم يكن ليؤثر على صفحة المرابطين الناصعة، وسيرة الملك المجاهد المعظم يوسف بن تاشفين رحمه الله الذي أسس المدينة ووضع اسم المغرب في مصاف الدول التي تهابها الملوك وتتقرب إليها الدول كما قال معلمنا ذات يوم بالحرف.

ليس يوسف بن تاشفين هو من تشرف بتأسيس مراكش، ولكن مراكش هي التي تشرفت باسم مؤسسها رحمه الله. أما مراكش، فيكفيها فخرا أن المغرب كله كان يسمى ذات يوم باسمها؛ مراكش. ولم لا؟ إن مراكش هي جبين المغرب الذي كان لا يسجد إلا لله في زمن المرابطين والموحدين.

الذي يرى مراكش اليوم يجد فرقا شاسعا بينها وبين أمسها. فقدت المدينة وجهها العربي الأمازيغي، واكتست سحنة أوربية غريبة عنها. فقدت لهجتها المغربية، وصارت أعجمية اللسان. عشر سنوات كانت كافية لتتغير معالم المدينة. سكنت في المدينة خلال مرحلة تعليمي الجامعي أربع سنوات كاملة متواصلة وصرت اليوم غريبا عنها لا أستطيع أن أزور فيها أقاربي بعدما باعوا بيت جدي في رياض العروس لأجانب وتفرقوا على أحياء لم أسمع بها من قبل.

ليس تغير معالم المدينة هو المشكل، فالتغيير سنة الله التي لا مبدل لها. لكن الأدهى والأمر هو أن المدينة غيرت دينها وعقيدتها. فبعدما كانت بالأمس العاصمة التي جيشت الجيوش لمعارك الزلاقة والأرك وغيرهما، وبعدما اتخذ فيها ملكها القرار بضم الأندلس  إلى الحكم المغربي، صارت المدينة لا تشتهر إلى بحركة الشواذ بقايا قوم لوط الذين يريدون العلو في البلاد ليكثروا فيها الفساد.

الأدهى والأمر أن أولي الأمر الذين "يـــسهرون" على تسيير شؤون البلاد لا يكتفون بغض الطرف عن بيع المدينة بالجملة والتقسيط للأجانب، ولكن لا يألون جهدا في ربط اسم المدينة بمهرجانات لفنون لا علاقة لها بالفن، ولكن لها علاقة وطيدة بـــ"العفن". وما أمر جورج المغربي المتمسح منا ببعيد.

لا يسعنا إلا أن نقول كما قال أبو البقاء الرندي ذات يوم في رثاء الأندلس بعد سقوطها:

لمثل هذا يذوب القلب من كمد
 إن كان في القلب إسلام وإيمان

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون