| 4 comments ]








انهالت سياط المواطنين على الأسود بعد أدائهم الباهت في كأس الأمم الإفريقية... وأكل لاعبو المنتخب أكثر مما "أكل الطبل نهار العيد" على صفحات المواقع الاجتماعية والمدونات والجرائد الإلكترونية... و"اللي ما يشتري يتفرج" في قادم الأيام على شاشات التلفزة والجرائد الورقية... فقد قيل وسيقال فيهم وفي مدربهم ما لم يقله مالك في الخمر.
لكن، وفي اللحظات التي كنت أصب فيها جام غضبي على المنتخب مع الذين غلت الدماء في عروقهم استوقفتني بعض التعاليق في الفيسبوك وأثارت فِيَّ بعض التساؤلات:
أحد الأصدقاء قال: "اليوم تأكدت..لا صحة عندنا..لا سياسة..لا اقتصاد..لا تعليم..لا إعلام..والآن لا رياضة.."
وقال آخر: "العدالة الله يجيب .. الوظيفة الله يجيب .. الصحة الله يجيب .. التعليم الله يجيب .. السكن الله يجيب .. حرية التعبير الله يجيب .. أســــود الأطلس الله يجيب ... إيوا علاش لي مـــا نديروش الثورة".
صاحبا التعليقين جعلاني أشعر أننا شعب مهزوم على كافة الأصعدة، لكننا نستكثر على أنفسنا أن نكون مهزومين حتى في كرة القدم.
تساءلت مع نفسي: إذا كانت عناصر المنتخب قد افتضح أمرها، وصارت "فضيحتها بجلاجل" بسبب لعب مباراتيها أمام عدسات الكاميرا، فماذا لو كان كل واحد منا، في هذا البلد السعيد، يؤدي عمله أمام عدسات الكاميرا؟
تخيلوا معي أن حجرات الدراسة كلها مزودة بكاميرات تنقل للمشاهدين الكرام على الهواء مباشرة أداء أسود الأطلس في التدريس... كيف كانت ستكون تعاليق المشاهدين؟ هل سيكون أسودنا مرتاحين لأدائهم ومستوى لياقتهم الفكرية والبدنية والأخلاقية؟ ألن تجيب الكاميرات عن السؤال الأنتولوجي: أين الخلل في مدارسنا؟
وتخيلوا معي أداء التلاميذ في أقسامهم وخارجها، وأثناء إجراء الامتحانات وفي غيرها... لو كانت منقولة على الهواء مباشرة.. كيف ستكون تعليقات المشاهدين الكرام على أداء أشبالنا ومستواهم الفكري والمعرفي والأخلاقي ...و... و... هل سنكون قد أجبنا حينها على السؤال الذي طرحه عادل إمام في إحدى قفشاته: "هي العيال خابت ليه؟"
وتخيلوا معي لو أن مستشفياتنا وعياداتنا ومصحاتنا كانت مزودة بكاميرات تنقل لنا على الهواء مباشرة أداء الدكاترة أسود الأطلس في مجال الطب... ألن نقف حينها على سبب هزائمنا المتكررة والأهداف التي تتلقاها شباكنا بسبب أخطاء طبية قاتلة تجعل ملك الموت يختطف منا أرواحا لا ألقاب.

ثم تخيلوا معي أوراش تعبيد الطرق وبناء القناطر التي تتهاوى بشكل أسرع من أندنيتنا ومنتخباتنا... ماذا لو زودناها هي الأخرى بكاميرات تنقل لنا أطوار المباريات التي تجري تحت الطاولات... وتغطي لنا أجواء المناقصات والتفويتات والامتيازات وما إليها... ألن يتمكن الجمهور الكريم من الاطلاع على سبب الانكسارات المتوالية التي تشهدها طرقنا وقناطرنا؟ ألن يجد معلقو الفيسبوك حينها ما يقولون بخصوص هذه الهزائم التي صارت جزءا لا يتجزء من قطاعات عريضة في حياتنا العامة والخاصة؟؟؟

وماذا عن دور أسود الأطلس في الإعلام... الحاصلون على درجة الدكتوراه في علم تقديم الانكسارات على أنها انتصارات؟؟؟ أليس صحافتنا هي التي بالغت في تقديم الأسود على أنهم "عفاريت"؟ لماذا "هذا وين" ثارت ثائرتهم عندما طلعت "حناء أيديهم بدون لون"؟

إن العديد من ملاعبنا في حاجة إلى كاميرات تنقل للمشاهد الكريم ما يجري هناك.... في مكان ما في هذا البلد... في ملعب ما تُجرى فيه مباراة حاسمة تقرر مصير شعب بأكمله... أماكن كثيرة ... ابتداء بالديوان الكبير... ومرورا بالدواوين المتوسطة... وانتهاء بالقاعات الصغرى... المغطاة والمعراة... كلها في حاجة إلى شاشات عريضة تنقل للنظارة الكرام ما يدور هناك... ليس الأسود وحدهم هم المهزومون... كلنا تلك الأسود.
يا جماعة !!!  لا أحد يتمنى لبلده الهزائم... لكن هذا وحده لا يكفي.. لأنه من النفاق أن نَرقُصَ ونُخَبِّي لِحَانا... ثم نلوم الآخرين على الضرب على "البنادر"..
والله أعلم.

4 comments

ashrough said... @ January 28, 2012 at 2:26 AM

Congratulations Hassan for your interesting article

Elhassan Rouijel said... @ January 28, 2012 at 4:56 AM

Thank you! That's kind of you indeed!

Arbi said... @ January 30, 2012 at 4:15 PM

Thanks a zillion for your beautifully written article. I did enjoy every single syllable of it. The questions you asked are simply legitemately to the point. and it certainly is high time we racked our brains to come out with the appropriate answers!Otherwise, to a bottomless pit we would be heading!! But wait a sec! Aren't we already there???

الحسن الرويجل said... @ January 31, 2012 at 3:30 AM

Thanks another zillion for your interaction si Arbi. The question you asked at the end is equally legitimate. Its answer is: "Yes, we are already there as you put it"

Post a Comment