يتعلق الأمر بالسيد محمد هلال، الجندي في القوات المساعدة المتقاعد البالغ من العمر 59 سنة، والذي قضى زهرة شبابه في تخوم الصحراء مدافعا عن حوزة الوطن. المعني بالأمر وجد نفسه في مرحلة ما بعد التقاعد مضطرا لمواجهة تكاليف الحياة براتب تقاعدي هزيل لا يلبي حاجيات أسرته، وهو الأب لخمسة أولاد أغلبهم عاطلون عن العمل. مع العلم أنه يكتري شقة بمبلغ 1000.00 درهم بمدينة بن أحمد. | |
جدير بالذكر أن بعض الجنود استفادوا من تعويضات عن خدمتهم بالمناطق الصحراوية في الوقت الذي لم يستفد فيه السيد هلال من هذه التعويضات بعد. جدير بالذكر أيضا أن السيد هلال يعاني من مرض الروماتيزم الذي ورثه عن سنوات خدمته في صفوف القوات المسلحة. لذا نهيب بالمسؤولين المعنيين بالأمر أن يتدخلوا لرفع الحيف عن هذا الجندي الذي أفنى عمره في خدمة وطنه، والذي لا يستحق من هذا الوطن إلا أن يصون حقوقه التي لا يطالب بأكثر منها. | |
قال جرير في هجاء الفرزدق: زَعَمَ الفرزدقُ أن سيقتلُ مِرْبَعاً أَبْشِرْ بِطُولِ سَلامَةٍ يا مِربَعُ ما غمز إليه جرير هو أن الفرزدق، رغم تهديده بقتل مربع، يبقى غير قادر على تنفيذ تهديده لأنه لا قدرة له على حمل السلاح والقتال. ما قاله جرير عن الفرزدق ينطبق على كثير من شباب التغيير في هذا البلد، ممن أَرْغَوا وأزبدوا وقالوا في الاستبداد والمستبدين ما لم يقله مالك في الخمر، وزعموا أن سيسقطون الاستبداد وسَيَدُكُّون حصون دولتِه تحت سنابكِ خيلِهم. لكن بعدما انقشع الغبار تبين أن كل فارس من هؤلاء الفرسان البواسل لا يمتطي سوى حمار.... حمار أعجف لا قدرة له على خوض المعامع ... وأن سيوفهم التي امتشقوها وخرجوا يتمطون لم تكن سوى قطع خشبية، فكرروا بذلك ملهاة دون كيشوت ديلامانشا بحذافيرها. |
منذ سنتين اعتدنا أنا وصديق لي أن نجلس في المقهى بعد حصة العمل المسائية، نتحادث قليلا ونحن نشرب فنجانين من القهوة، ونلقي نظرة على عناوين الجرائد، أو ما تبقى من الجرائد التي صدرت في الصباح، قبل أن يقفل كل واحد منا عائدا إلى بيته. أتذكر أنني ذات يوم لاحظت أن إحدى الجرائد "المُبَجَّلات" كانت دائما منزوعة الصفحة الأخيرة. قلت في نفسي لعل أحد (المَبْلِيِّين) بالكلمات المتقاطعة أو (السودوكو) يحب أن يأخذ تلك الصفحة لكي يتفرغ لحل ألغازه المفضلة (على تيساع). لكنني فوجئت أن الكلمات المتقاطعة و(السودوكو) مازالا على حاليهما في مكان ما من الجريدة. سألت صديقي فأخبرني أن تلك الجريدة كانت دائما تضع في صفحتها الأخيرة صورة مكبرة لإحدى ملكات الجمال، أوفاتنات الممثلات والمغنيات، وغالبا ما تكون شبه عارية، فاستنتجنا أن أحد المتتبعين غالبا ما يقوم بأخذ تلك الصورة قبل أن يحرمه أحدهم من (صيده الثمين). صار من شبه المألوف أن يقوم بعض أصحاب المقاهي والمطاعم بتشغيل نادلات بدل نوادل، وغالبا ما يعطون لمستَخدَماتهم توجيهات صريحة بضرورة الاعتناء بــ"الماكياج" و ما أدراك ما الماكياج، حتى صارت أغلب النادلات كأنهن (طعارج) من كثرة (التزواق). لكن أن تنتقل هذه العدوى الخبيثة إلى صفحات جرائد، هذا ما لم يكن أبدا في حسباني. تساءلت مع نفسي، ما الذي يدعو جريدة إلى سَنِّ هذه السُّنة السيئة لتتحمل وِزرَها ووِزرَ من عمل بها إلى يوم القيامة؟ هل هي الرغبة في الإمتاع والمؤانسة، أم الرغبة في رفع عدد المبيعات؟ إذا كان هذا هو المراد فإن أغبى طريقة ترفع بها جريدة مبيعاتها هي هذه الطريقة. وذلك للأسباب التالية: أولا، لأن الصور الخليعة ومشاهد الإثارة لها زبناؤها وأسواقها. وزبناء كل بضاعة هم أدرى بأسواقها. فما الذي يجعل زبناء هذه البضاعة يبحثون عنها في صفحة أخيرة لجريدة كاسدة في الوقت الذي يمكنهم فيه الحصول على أكثر ما يشتهون في أماكن أخرى؟ ثانيا، إذا كانت إرادة الجريدة تريد التربُّح، فما الذي يدفعها إلى الاستثمار في الإعلام المقروء في بلد أغلب سكانه أميون، والقلة المتمدرسة فيه زاهدة في القراءة عازفة على كل ما له علاقة بالحرف أبشع الألحان(؟؟؟) ألم يكن حريا بصاحب (شكارة) الجريدة المحترمة أن يستثمر أمواله في تجارة أكثر رواجا، أو على الأقل أقل كسادا؟ إن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، شأنه في ذلك شأن التعليم، لكن المصيبة هي حين يدخل عليه دخلاء لا يبحثون من ورائه سوى على إشباع غريزة البطن، فيستقطبون زبناءهم بالعزف لهم على وَتَرِ غريزة الفرج. والنتيجة غالبا ما تكون الإفلاس المادي، وقبله الإفلاس الأخلاقي والقِيَمي. فلا هم ربحوا مالا، ولا هم أدوا رسالة... بل زادوا الطين بلة وفسادا... والله أعلم | |||