| 0 comments ]



  
كنا في الحافلة في محطة أولاد زيان بالدار البيضاء، ننتظر على أحر من الجمر موعد انطلاقها إلى وجهتنا بعد طول انتظار.  الذين اعتادوا السفر
بالحافلة يألفون منظر الباعة المتجولين وهم يعرضون سلعهم على الركاب ويحاولون تسويقها بأساليبهم المعتادة لعلهم يظفرون بدراهم تجعل عناءهم ذا جدوى.
الذي أثار انتباهي هو رجل في متوسط العمر يحترف بيع الكحل. صعد الحافلة ليعرض منتوجه مُعَدِّداً مزاياه… (الله يبارك ليه على كل حال). لكنه شعر بأن كلامه غير مقنع، فقرر أن (يُدَرِّح) حملته الإعلانية بنصوص دينية … (وآراك للفراجة).
من جملة ما قاله صاحبنا هو أن "الكُحلَ فريضة من الله" ( !!!)، وأنه "سُنَّة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم"… (يعني سُنة وفريضة في نفس الوقت !!!). قال كذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "من أحيى سنتي كان رفيقي في الجنة". بصيغة أخرى، (السيد بغا يقول شروا من عندي الكحل ولكم الجنة).
يبدو لي والله أعلم أن الأمم كلما فشا فيها الجهل صارت أكثر جرأة على الاتجار بالدين. أتذكر في هذا الصدد ما درسناه عن تاريخ أوربا في العصر الوسيط عن ممارسات الكنيسة وكيف صارت تتاجر في عقائد الناس بــ"صكوك الغفران". الفرق بين (مول الكحل) و الكنيسة هو أن الأول تاجِر والثانية جهة ذات سلطة دينية وروحية .. تعددت الأطراف والجريمة واحدة.
لكن إلى أي حد يمكن أن نلوم الجهلة وحدهم عن الجرأة على الإفتاء في الدين بغير علم؟ ألم يفاجئنا رجال كنا نعدهم من العلماء بفتاوى يندى لها الجبين؟ ألم تصبح (النيكروفيليا necrophilia)، أو ممارسة الجنس مع الأموات، حلالا حسب بعض الفتاوى التي لا تستند على أي أساس من الشرع (أبطالها شيوخ يا حسرة) ؟
أنا لست شيخا ولا عالما لأنصب نفسي مفتيا في شؤون هؤلاء الذين لا يجدون حرجا في الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) من أجل عَرَضٍ من الدنيا قليل (بحال مول الكحل)، أو من أجل أشياء لا نعرفها (بحال مول النيكروفيليا)… لكنني أرى أنه من الواجب أن نقول لهؤلاء ولمن هم على شاكلتهم (كونو تحشمو شي شويا يرحمكم الله).
ورحم الله من سمع قولا فاتبع أحسنه.
في أمان الله

| 0 comments ]


في إطار مواكبتها للحراك الذي يشهد المغرب، وفي إطار التعبئة التي يعرفها الوطن استعدادا للاستفتاء المقبل على الدستور، نظمت اللجنة الثقافية التابعة لجامعة الحسن الثاني لقاء بين الكاتب الصحفي طلحة جبريل وطلبة مختلِف شُعَب الماستر يوم الثلاثاء 24 ماي الجاري.

طلحة جبريل إلى جانب د. عبد المجيد قدوري، قيدوم كلية الآداب بن مسيك- الدار البيضاء

وفي هذا اللقاء ألقى الأستاذ طلحة جبريل محاضرة حول "الحِراك في العالم العربي وانعاكاساته على المنطقة". ومن أهم ما جاء في هذه المحاضرة هو زعم الأستاذ جبريل أن ما تشهده المنطقة لا يعدو أن يكون انتفاضات، وليس بثورات، لأن الفرق حسب جبريل بين الانتفاضات والثورات هو أن الانتفاضات تُغير رأس النظام، ولكن الثورات تغير بنية النظام. لذلك فما دام رئيس الجمهورية التونسية الحالي هو رئيس برلمان بن علي، ورئيس الجمهورية المصرية الحالي هو وزير دفاع مبارك، فلا مجال للحديث عن ثورات.

بخصوص مسببات هذا الحراك، تحدث جبريل عن جملة من الأسباب أهمها الحكم الأوتوقراطي الفردي السائد في المنطقة والذي لم يعد مواكبا للعصر، والاستشراء غير المسبوق للفساد المالي والإداري، وتراكم المال والسلطة في دوائر ضيقة مرتبطة بالنظم القائمة، وظهور ظاهرة توريث الحكم، والقمع وتغول الأجهزة الأمنية ( مليون ومائتين وأربعين ألف شرطي في مصر مثلا)، وخنق الحريات العامة والتضييق على المجتمع المدني بالإضافة إلى تحول وسائل الإعلام الرسمي إلى أدوات ترفيه بدل وسائل نشر المعلومة.

وذهب جبريل إلى أن وسائل الاتصال الحديثة مثل المواقع الاجتماعية (الفيسبوك واليوتيوب والمدونات وتويتر)، بالإضافة إلى الهواتف المحمولة كان أهمها زبنائها هم الشباب، الذين شعروا أنهم مستبعدون من دوائر صنع القرار، لذلك استغلوها في تأطير أنفسهم والاحتجاج على الوضع القائم والسعي إلى تغييره.

لكن مشكلة الشباب، حسب طلحة جبريل، هو أنهم يعرفون ما لا يريدون، ولكنهم لا يعرفون ما يريدون. فهذه الانتفاضات التي تجتاح المنطقة ويقودها هؤلاء الشباب ليس لها برنامج. لذلك فإن ميدان التحرير في القاهرة مثلا لم يُخرِج زعيما ولا وزيرا ولا مشاركا في صنع القرار.

و في هذا السياق تساءل جبريل: هل شباب 20 فبراير، الذين يُضحون من أجل التغيير، والذين يتواجهون مع أجهزة الأمن، والذين لا يشكك أحد في نواياهم ووطنيتهم، يعرفون ماذا تريد الجماهير التي يقودونها؟

وخلص جبريل في نهاية المطاف إلى أن شباب هذه الحركة مثل سائق قطار لا يعرف الوجهة التي يقصدها ركابه.