جُعلت السجون وسيلة لإصلاح ذوي السلوكات المنحرفة وإعادة تأهيلهم للاندماج في مجتمعاتهم، أو أداة من أجل تنظيف المجتمعات ممن يهددون أمنها واستقرارها.
![]() |
ولكن لم يكن دور السجون دائما كذلك. فقد جعلتها الأنظمة الشمولية وسيلة فعالة لتصفية حساباتها مع الأصوات المعارِضة لسياساتها القمعية. فصارت السجون والمعتقلات ملأى بأصحاب الرأي وأرباب القلم من مفكرين ودعاة وأساتذة، في الوقت الذي ينعم فيه أعداء الحرية والمجتمع الحقيقيون بالحرية خارج أسوار مكانهم الطبيعي: السُّجون.
لا ننكر أن بلادنا بدأت تتخلص رويدا رويدا من إرثها الشمولي الديكتاتوري، وأن الأفواه المكممة بدأت تجد، ولو على استحياء، طريقَها إلى حرية التعبير. لكن لا زال في الساحة فاسدون مستفيدون يؤذيهم منظر الحرية. لذلك فهم لا يألون جهدا في تكميم الأفواه التي تسبب لهم الصداع سواء كان الأمر يتعلق بكاتبٍ مشهور مثل رشيد نيني، أو بمُدوِّنٍ مغمورٍ مثل محمد الدواس.
الواقع أن أصحاب السلطة أغبياء. لست أدري هل الأغبياء فقط هم الذين يصلون إلى السلطة في بلداننا المتخلفة، أم أنهم يكونون أذكياء فإذا وصلوا إلى السلطة انقلب ذكاؤهم إلى غباء.... هذه المسألة في حاجة إلى بحث ( !!!)
إن السُّجون لا تقتل القلم، ولا تكمم الفكر. أنا لم أكن أعرف الدواس من قبل. ولكنه الآن صار أكثر شهرة. مقالاته التي أزعجت سجانيه ربما لم يكن يتجاوز عدد قرائها بضع عشرات... لكن أكيد أنها ستصير اليوم أكثر تداولا في الفيسبوك والمنتديات والمدونات. كذلك لم يكن محمد الراجي شيئا مذكورا قبل أن يُسجن. لكن بعد تجربة اعتقاله صار أكثر شهرة واحتراما في أعين الناس... ما أغباكم يا سجاني أصحاب القلم !
حكام المغرب بدوا أغبياء بشكل يدعو الإنسان إلى أن يرثي لحالهم عندما لفقوا للخياري تهمة "تسفيه جهود الدولة في مكافحة المخدرات" و اقتادوه للمعتقل بسبب جريمة لا مكان لها أصلا في القانون الجنائي ( !!!)
كلمة أخيرة أريد أن أوجهها للمناضلين في هذا البلد. إن حكومتنا البئيسة لا سِجِلَّ لها يذكر لا في تحقيق نمو اقتصادي، ولا في تحقيق عدالة اجتماعية، ولا في تأمين تعليم قادر على جعل البلد ذا قدرة على منافسة أقرانه، ولا في تحقيق صحة سليمة للمواطنين... هذه الحكومة الفاسدة لا تعتاش إلا تقارير كاذبة تذر بها الرماد في أعين المجتمع الدولي من أجل تسول المعونات.
فقوموا لفضحها يرحمكم الله.











0 comments
Post a Comment