خبر مفجع سمعته قبل قليل على أمواج الإذاعة... هو خبر رحيل الفنانة الجزائرية وردة رحمها الله.
ليس الوجه المفجع للخبر هو فقدان الفن العربي لصوتها، ولا المكان الذي كانت تحتلُّه في الساحة الفنية والذي سيبقى شاغرا بعد رحيلها... ولكن الوجه المفجع للخبر هو موت وردة الإنسان، رحمها الله.
في زحمة الحياة والركض وراء متطلباتها يتقوى يقيننا في الكثير من سفاسف الأمور وبهرج الدنيا الخداع حتى تصير لدينا من عظائم الأمور وأمهات الثوابت... لكن الحقيقة الوحيدة التي تنهار أمامها هذه السفاسف وذلك البهرج هي الموت... ولأن المدلولات لا تستمد معانيها إلا من نقائضها كما قال دوسوسير، فإن الحياة ما كان ليكون لها معنى لولا الموت.
نحن في هذه الحياة الدنيا نركض كما تركض الوحوش في البراري... غافلين عن معنى الحياة الحقيقي... لسبب وحيد هو أننا أسقطنا الموت من حساباتنا.
لا شكَّ أننا إذا صرنا إلى ما صارت إليه وردة، رحمها الله، والذين سبقوها، فإننا في قبورنا لن نستطيع أن نغني "بتونِّس بيك" إلا لما قدمنا من أعمال صالحة.... أما الذين لم يقدموا لحياتهم شيئا فلن يجدوا شيئا "يتونسون به" في وحشة القبر، والعياذ بالله.
نسأل الله لوردة الرحمة، ولعشاقها الهداية والمغفرة، ولنا ولكم الرحمة والمغفرة إذا صرنا إلى ما صارت إليه، ونسأله للعالَمين الهداية إلى صالح الأعمال، إذ لا يهدي إلى صالحها إلا هو، وأن يصرفنا عن سيئها، إذ لا يصرف عن سيئها إلا هو.
آمين










0 comments
Post a Comment