| 0 comments ]



بداية لا يمكن لكل وطني فخور بالانتماء إلى هذا البلد الأمين وأهليه الطيبين المسالمين سوى أن يشعر بالاشمئزاز من هذا العدوان الهمجي على أبرياء آمنين. أضم صوتي إلى المعزين لأقارب الضحايا في ذويهم الذين سقطوا في هذا الاعتداء الغاشم، ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة ولذويهم الصبر والسلوان.
السؤال الذي يُطرَح الآن هو لماذا هذا العدوان الإرهابي الآن؟ ولماذا يُستهدف المغرب بهذا الشكل الجبان؟ ولماذا مراكش الآمنة المطمئنة تحديدا، وكل المغرب آمن مطمئن ولله الحمد؟
هل المطلوب هو حمَّام دم ليتشفى أعداء المغرب في مواطنيه؟ هل فَـوَّت الملك عليهم فرصة الزج بالبلاد في أتون نزاع أهلي بسرعة تجاوبه مع مطالب شعبه فقرروا أن يدخلوا على الخط؟ هل جاء الاتفاق بين الحكومة والمركزيات النقابية صفعة للمراهنين على احتقان شعبي فكانت العملية الإرهابية هي ردَّهم على هذا الاتفاق؟
تتعد الأسئلة وتتعد الأجوبة… والقراءات لهذا العمل الإرهابي تتعدد تبعا لذلك. في هذه المقالة لن أتحدث عن القراءات الممكنة، لكنني سأتحدث عن قراءة أخشاها ولا أستطيع حتى مجرد التفكير فيها.
إن شعورنا بالاشمئزاز إزاء هذا الحادث الإرهابي هو نفس الاشمئزاز الذي شعرنا به عندما نُفِّذ اعتداء غاشم مماثل مطلَع َهذا العام ضد كنيسة القديسين في الشقيقة مصر. فالسلم الأهلي الذي نتمناه لبلدنا المغرب نتمناه كذلك لجميع الدول الشقيقة ولشعوبها. وكنا نخشى أن تدخل الشقيقة مصر دوامة عنف أهلي بين مسلميها وأقباطها، والعنف الأهلي شيء قابل للتصدير تحت أي مسميات.
لكن كم كانت صدمتنا مهولة عندما سقط نظام مبارك وثبت تورط هذا النظام نفسه الذي يُتابَع الآن، من جملة ما يُتابع عليه، على ضلوعه في هذا العمل الإجرامي.
أنا لا أستبق التحقيقات في هذا العمل الإجرامي. ولا ألمح إلى تورط أي جهة. لكني أقتبس تصريح السيد خالد الناصري الذي يقول فيه "إن كل الفرضيات ممكنة".
على كل حال، أمام المخزن الآن سيناريوهان اثنان لا ثالث لهما:
السيناريو الأول، أن تمضي التحقيقات بشكل مستقل، وألا يحاوِلَ توظيفَها بشكل يُفرمل الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد… و ألا تستمثر الدولة الحادث لتعود بنا إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي هو شكل من أشكال إرهاب الدولة، وأن تكون الكلمة الفصل، في حالة ما إذا ثبت تورط أي جهة، للقضاء المغربي.
في هذه الحالة سينقلب السحر على الساحر، ولن يؤدي هذا الحادث إلا إلى المزيد من التلاحم بين المغاربة لحماية بلدهم والحفاظ على استقراره وحماية مُقدَّراته و أرواح مواطنيه. والضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك كما يقول المثل. وسيكون المغرب هو الرابح الأكبر من هذا الابتلاء.
السيناريو الثاني هو أن يحاول المخزن استثمار هذا الحادث من أجل إجهاض ثورة الشعب والملك. وأن يعود إلى ممارسة التجاوزات التي كانت تُمارَس على المواطنين باسم حماية الاستقرار ومكافحة الإرهاب. وأن يحاوِل التأثير على سُلَّم أولويات الشعب من خلال فرض الاستقرار كبند أول في أجندتنا بدل الديمقراطية ومكافحة الفساد وإسقاط اللوبيات الفاسدة الجاثمة على صدر الشعب، الناهبة لأرزاقه، المُثبطة لمساعيه إلى الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
في هذه الحالة سيكون المخزن يُدين نفسه بنفسه.
إن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء. إن موضوعنا الآن هو تحقيق الديمقراطية لهذا البلد، والانخراط بكل قوة لإنجاح ثورة الشعب والملك، ولن نُغَيِّر الموضوع مهما حدث، ومهما كلف الأمر. والأولوية في أجندتنا هي للإطاحة بالقطط السمان التي نهبت أرزاق الشعب، ولا يُمكِن لأي حادث كان أن يؤثر على سُلَّم أولوياتنا.
نُحذِّر المخزن من مغبة توظيف ماكيناته الإعلامية والأمنية للإجهاز على مُكتسبات الشعب. تماما كما نحذر الشعب من مغبة الوقوع في الفخ، فخِّ تغيير الموضوع من محاربة الاستبداد والفساد، إلى محاربة الإرهاب ومكافحة الشغب، التي دائما تتحول إلى مكافحة الشعب.
إن المحاربة الحقيقية للإرهاب لا تكون بالمقاربة الأمنية، ولكن تكون بتجفيف منابعه. ومنابع الإرهاب هي الشطط في استعمال السلطة، هي زواج السِّفاح بين السلطة والثروة الذي يُسفر عن ميلاد طبقة من اللُّقطاء أغنياء بعرق الشعب، هي استفحال الفساد. بمحاربة هذه المظاهر يُحارَب الإرهاب.
على المجتمع المدني المغربي، من نقابات وجمعيات وهيآت، أن تُحصِّن الإنجازات التي تحققت لهذا الشعب بفضل نضالات أبنائه وحكمة مَلِكِه، أو فإن فرصتنا التاريخية لتحقيق عيش كريم ونظام ديمقراطي لنا وللأجيال القادمة ستضيع ويُؤَجل هذا المشروع لأجيال أخرى.
والله أعلم

0 comments

Post a Comment