هكذا يسمي المغاربة منزل أحلامهم الذي يتمنون أن يقضوا به ما تبقى من أعمارهم.. التسمية التي اختاروها لمنزل أحلامهم تبين تواضع الحلم.. أو قناعتهم التي أجبرتهم عليها الظروف... لا يحلم المغاربة سوى بـ"قبر حياة" يستر جثثتهم وهم أحياء، في انتظار أن ينتقلوا إلى عالم الأموات... على أمل أن يظفروا بقبر ممات يستر جثثهم وهم أموات. فالكثير منهم لا يحلمون بفيلات لا بقصور... وإذا حدث أن حلموا بها في منامهم استيقظوا مذعورين ينفثون في ملابسه ويقولون: "اللهم اجعله خيرا يا رب" ... ليس ذلك راجعا إلى قصور أحلامهم، ولكن إلى قِصر ذات أيديهم.
هذا الحلم على تواضعه تراه سببا في تعاسة شريحة مهمة من الطبقة الوسطى... مع الافتراض بوجود طبقة تستحق أن تُعتبر طبقة وسطى، ومع الاعتذار لما دونها من طبقات....
ما كان هذا الحلم ليكون سببا في تعاسة هؤلاء لو كان في البلد شيء من العدل. فالوعاء العقاري بالمدن الكبرى صار أضعف من أن يحتمل كثافة السكان العالية. فارتفع نتيجة لذلك سعر العقار. وصار صغار الموظفين في المدن أضيعَ من الأيتام في مأدبة اللئام.. تراهم بين مطرقة الكراء والرهن وما إليهما، وسندان القروض المرتفعة "الفائدة".
صارت القروض الربوية هي ذلك المُهدئ الذي يفر إليه المستجيرون من رمضاء الكراء أو العراء بنار القروض و"الفوائد". ولكن السؤال الذي لا يطرحه الكثير منهم هو: "من المستفيد من مآسيهم؟"
العلامات التجارية وأسماء المؤسسات البنكية تخفي الكثير... لكن كلمة السر تبقى هي الزواج العرفي بين المال والسلطة... هذا الزواج السري الباطل الذي لم يُشهر، و لم يكتبه كاتب عدل ولم يشهد عليه شهود هو المؤسسة التي أنجبت هذا الواقع اللقيط الذي يتجرع هذا الشعب مرارته بالغدوِّ والآصال.
إن الحلم بـــ "قبر للحياة" لهُو حلم قاصر، بل هو غاية في القصور، وغاية القصور فيه أن لا تجد الملايين لها جُحرا يسترها، فيما تتنعم حفنةٌ في القصور.
والله أعلم
والله أعلم










0 comments
Post a Comment