غاب نهار آخر، نعم... يتعلق الأمر بأغنية السيدة فيروز... تلك الأغنية الحزينة التي تئن تحت وطأة الغربة:
غاب نهار آخر
غاب نهار آخر
غربتنا زادت نهار
واقتربت عودتنا نهار
غاب نهار آخر
غربتنا زادت نهار
واقتربت عودتنا نهار
هذه الأغنية الحزينة تسكن خاطري منذ زمن بعيد... منذ ما لا يقل عن اثني عشر سنة، عندما كنت طالبا في الكلية في السنة النهائية التي نلت فيها الإجازة. ربما كانت تلك هي السنة التي شعرت فيها بقوة أنني غريب في هذا الوطن... مع أنني من المفروض أنني أنتمي إليه.
غاب نهار آخر... لمسة حزن إضافية تضيفها إليك الأغنية عندما تذكرك بمرور الوقت وانقضاء العمر.... إذا غابت شمس نهار آخر فإنك ابتعدت عن تاريخ ولادتك مسيرةَ نهار... واقتربت من تاريخ وفاتك مسيرةَ نهار....
غاب نهار آخر.... ماذا صنعتُ فيه وماذا أنجزت؟ سؤال يضيف مرارة إلى لمسة الحزن التي تنضح بها الأغنية... يضيف شيئا من الحسرة إلى لوعة الاغتراب والوجل من دنو الرحيل.
غاب نهار آخر... أو قل غاب عام آخر... لأنني لم أعد أتذكر هذه الأغنية إلا في نهاية يناير من كل عام... في نهاية الشهر الذي جئت فيه إلى الدنيا من كل عام... ولا أدري كل عام هل سيطول بي المقام هنا لأتذكرها في العام الذي يليه...
غاب نهار آخر أو لم يغب... يقيني في رحاب الله... وطال الزمان أو قَصر فإني إليه راجع... أرجو أن يقِيَني يقيني هذا نقمته، ويجلب لي رحمته يوم يغيب النهار الأخير.











0 comments
Post a Comment