من قال إن المسؤولين المغاربة فاشلون في كل شيء (؟؟؟) هذا الادعاء الكاذب يحاول عبثا أن يخفي النجاحات الباهرة التي حققها مسؤولونا المحترمون في العديد من المجالات.
لتِعداد الإنجازات التي حققها هؤلاء المسؤولون الكبار تنتابنا الحيرة... لذلك سنكتفي بأوضحها لأن المقام لا يتسع لذكرها كلها.
على المستوى المحلي نجح صناع القرار في هذا البلد السعيد في محاربة الطاقات والمواهب الوطنية... فرياضيونا وأطرنا عانوا الأمرين حتى أصبحنا نراهم يحققون الألقاب والإنجازات والأرقام القياسية في مجالات تخصصهم ... لكن تحت رايات دول أجنبية لم تنفق درهما واحدا في صناعتهم.
وأصبحنا نرى مدربينا النوابغ يتقاضون أجرا زهيدا مقابل عمل يقومون به على غير راحتهم... فهم يعانون من تدخلات المسؤول الفلاني .. وزوجة المسؤول العلاني.. والابن المدلل للمسؤول "كُرِّيط"... وابن عمة جار المسؤول "زعكار"... كل هؤلاء بمكالمات هاتفية يحددون ما على المدرب فلان أو الإطار "فرتلان" أن يقوم به.. ومن يعتمده في التشكيلة ومن يُقصيه..
وعندما يتم "إِفْشال" الإطار الوطني الذي كان يتقاضى أجرا زهيدا على عمله.. والحيلولة بينه وبين إنجاز ما هو مطلوب منه، يتم تسويغ استيراد إطار أجنبي، ليتقاضى الملايين الطائلة التي لا نعلم أن مسؤولا "عاديا" يتقاضاها في هذا البلد... اللهم إلا إذا كان يتقاضاها "مسؤولون فوق العادة" من الذين يتمتعون بالحصانة الفولاذية... وليتمتعَ بالصلاحيات المطلقة التي لا يتمتع بها في هذا البلد إلا هؤلاء المحظوظون بشكل "فوق العادة".
أصبحنا في هذا البلد نعاني من عقدة الأجنبي التي نجح صناع القرار في صناعتها وترسيخها في هذا الشعب... حتى اخترع المغاربة دعاء صار مأثورا يقولون فيه: "سير الله يعطيك سعد البراني".
وفي تخصصات أخرى، نرى مهندسينا وأطرَنا يعانون من التهميش... ويُحال بينهم وبين مواصلة تكوينهم وتطوير مهاراتهم... وذلك من أجل أن يحدوا من قدراتهم وإمكانياتهم .. فيبقى الحل الوحيد هو أن نستورد مهندسين من الخارج كلما دعت الضرورة لذلك مقابل أجور خيالية وتعويضات و غيرها... وما قصة طياري لارام الوطنيين وسي بنهيمة منا ببعيد...
من جهة أخرى، ما معنى مثلا أن تكون الملايين التي اكتسبها هؤلاء "المحظوظون فوق العادة" مُكدَّسةً في حساباتهم البنكية، ثم نقوم بتفويض تدبير عدد من المدن المغربية إلى شركات أجنبية... لتأتي الشركة المعنية وتقوم بتشغيل أبناء البلد في جمع الأزبال وما إليها مقابل أجور زهيدة ودون حقوق التغطية الصحية والتقاعد وما جاورهما (؟؟؟؟) وليت هذه الشركات الأجنبية تقوم بعملها على وجه حسن على الأقل... فالمدن التي اختارت هذا الشكل من التدبير المفوض غارقة في النفايات وتعاني الأمرين من رداءة الخدمات وارتفاع الفواتير عن هذه الخدمات الرديئة...
يذكرني حالنا مع هذه الأشكال من عقدة الأجنبي وما يرافقها من استغلال بقصيدة لأحمد مطر يقول فيها:
حلب البقال ضِرع البقره.
ملأ السَّطل... وأعطاها الثمن.
قبلت ما في يديها شاكرة.
لم تكن قد أكلت منذ زمن.
قصدت دكانه
مدت يديها بالذي كان لديها..
واشترت كوب لبن..
هل نحن شعب سفيه حتى يحجر علينا أولو الأمر ويصادروا حقنا في تدبير أموالنا بهذا الشكل؟
في نظري لا خلاص لنا سوى أن تقود هذه الحكومة، إن كانت فعلا صادقة، ثورةً شعارُها: "المغرب للمغاربة"... ثورةً تضع حدا لواقع "المغرب للأجانب"... هذا وإلا صار لزاما على هذا الشعب أن يطبق مقولة الفنان أحمد السنوسي: "خاصنا نريبو الحَيط... ونشدُّو بيدينا راس الخيط".
والله أعلم











0 comments
Post a Comment