| 0 comments ]



عندما تأخرت التساقطات خرج المغاربة يوم الجمعة المنصرم لأداء صلاة الاستسقاء، سائلين المولى عز وجل أن يسقي عباده وبهيمته وينشر رحمته ويحيي بلده الميت، مقتدين في ذلك بسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.


لكن ما أثار انتباهي هو بعض التعليقات من بعض الأصدقاء في الفيسبوك، ممن يظنون أن هذا الزمان ليس زمان الاعتقاد في الغيب، ولكنه زمن العلم والتكنولوجيا.. تعليقات كلها سخرية من صلاة الاستسقاء وصلاة الاستخارة والدعاء والذات العلية سبحانه وتعالى عما يقولون.

لا أعتقد أن الله جل في علاه في حاجة إلى محامين يترافعون عنه سبحانه وتعالى في هذا العالم، ولا أُنَصِّب نفسي داعية..ولكنني أظن أن السكوت عن هذه الاستهزاءات قد يدفع البعض من المسلمين ضعاف النفوس إلى الشعور بالحرج أمام هؤلاء المستهزئين من مسألة الصلاة والدعاء.

لذلك أكتب هذه الكلمات ردا عن استهزاءات المستهزئين، مركزا على مسألتين أساسيتين:
أولا، إن دعاء الله واللجوء إليه في صلاة الاستخارة وصلاة الاستسقاء وغيرهما لا يُغني عن العمل والأخذ بالأسباب. فالله لم يعد كسولا بخير، ولم يأمر أحدا من أنبيائه وأوليائه بالتقاعس عن العمل. ولكنه سبحانه وتعالى أمر عباده بالتوكل عليه أولا، ثم بالسعي في الأرض بالعمل الجاد المثمر ثانيا. هذا هو الإسلام كما علمه لنا القرآن، فقد أُمِرت الصِّدِّيقة مريم عليه السلام عندما أجاءها المخاض إلى ظل النخلة بأن تهز إليها بجذع النخلة حتى يتساقط عليها التمر، ولم يأمرها الله أن تكتفي بالصلوات والأماني: " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا" (سورة مريم الآية 25).

وفي هذا الصدد روي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ:« اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ». فالتوكل حسب تعاليم النبي عليه الصلاة والسلام لا يُغني عن عقل الدابة حتى لا تضيع. هذا هو الإسلام كما فهمه صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة". والشواهد في هذا الصدد كثيرة لا  يتسع المجال للإحاطة بها، ولكن القليل منها ربما قد يكفي لمن كان لبيبا يفهم بالإشارة.

ثانيا، إن القول بأن الإيمان بالغيب والمعجزات يتنافى مع العلم والتقدم مسألة لا تستند على أساس من الصحة. وللرد على هذا الافتراء إليك قارئي العزيز هذه المقاطع للعمال والمواطنين اليابانيين في معابدهم يُصلون من أجل عام أكثر رخاء واقتصاد أكثر قوة وتماسكا.







لسنا في حاجة إلى اليابانيين وطقوسهم حتى نطمئن إلى ما نحن عليه، ولكن ربما هذا المثال بالذات، لهذا الشعب المتقدم المتطور القوي اقتصاديا، كفيل بنسف دعاوى تأتي من بلاد متخلفة غارقة في الجهل والأمية والتخلف. مع فارقين مهمين، أولهما هو أن الذين يخرجون في صلاة الاستسقاء يدعون الله الحي القيوم، أما اليابانيون فيدعون أصناما لا تملك لهم ضرا ولا نفعا... أما الفارق الثاني فهو أن سُنن الله في الكون لا تجامل أحدا، فهؤلاء الذين يدعون الأصنام يأخذون بالأسباب فيتقدمون على هؤلاء النيام المتشدقين الذين لا يحسنون سوى الكلام.

بقي أن أختم هذا الرد المقتضب بكلمة واحدة، هي أن استهزاء المستهزئين لا يُحرجنا في شيء ولا يهز يقيننا بالله ... ولا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

0 comments

Post a Comment