أصبحت بعضُ المفاهيم التي تحظى بقبول لدى معظم الناس وسيلة لترويج قيمٍ أخرى قد لا تحظى بقبول لدى الناس... وبعض هذه المفاهيم الكثيرة نجد مفاهيم حرية التعبير، وحرية الرأي... وغيرها من العبارات المسكوكة التي تُضاف إليها عبارة "حرية".
نعم، الحرية قيمة سامية استرخص في سبيلها العظماء كل غالٍ ونفيس، بل استرخصوا في سبيلها أرواحهم. لكن الحرية، كي تبقى حريةً، يجب أن تخضع هي نفسُها لقيود وضوابط تحُدُّ من جموحها، وإلا صارت فوضى تنعدم معها الحياة. مَثَلُها في ذلك كمَثَلِ السيارة التي صنعها الإنسان ليتَنقل بها إلى أماكن قد تكون بعيدة بسرعة ما كان ليستطيع أن يتنقل بها قبلها. لكن رُغم أن الوظيفة الأصلية للسيارة هي التحرك فإن الفرامل القوية تبقى شرطا أساسية لسلامةِ السيارةِ وراكبِها لتكبحَ سرعَتَها وتوقِفَها عندَ اللزوم... وكم من سائق فقد حياته بسبب غياب الفرامل أو ضعفها، نرجو الله السلامة.
لذلك، فإن الدعوة إلى الحرية المطلقة هي تماما مثل الدعوة إلى استعمال السيارات بدون فرامل، بدعوى أننا في عصر السرعة، ولا أدري عن أي سرعة يتحدثون .. ربما عن سرعة الانتقال إلى الرفيق الأعلى. ومن هذه الدعوات الغريبة العجيبة الدعوةُ إلى إطلاق العنان للحرية الجنسية وتعطيل تجريم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج.
نحن الآن مازلنا نعيش في ظل الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يعتبر العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج "جريمةَ فسادٍ" يعاقب عليها القانون بالحبس من شهر واحد إلى سنة. ومع ذلك بدأ المجتمع يعاني من ظاهرة ما يسمى زورا وبهتانا بـــ"الأطفال الطبيعيين" الذين جاءوا ثمرة لعلاقات غير شرعية، والذين يعانون من عدم تقبُّل المجتمع لهم. فكيف سيكون حال مجتمعنا إذا أُسقِط هذا الفصل؟؟ !!
لست أدري هل من حُسن حظنا أم من سوء حظنا أن هامش الحرية اتسع لتظهر مثل هذه الدعوات الغريبة مثل الدعوة إلى حقوق اللوطيين والسحاقيات، ودعوات الحرية الجنسية.. والتي يمكن أن نلخصها إجمالا في دعوات تحرير ما دون الحزام ! ولكن عموما يُمكن اعتبار مثل هذه الدعوات ظاهرة إيجابية ( !!) على اعتبارها أنها تعطي فرصة للمجتمع ليقوِّيَ مناعته ضد هذه الفيروسات والأمراض الفتاكة.
اقتراح أخير، لماذا لا ندعو مثلا إلى تيسير الزواج؟ أليس ذلك أضمن لشبابنا كي يعيشوا حياة طبيعية داخل المجتمع، بدل العيش على هامشه؟ لماذا لا نضغط على النظام كي تصير حياة الأسر أيسر؟ هذه هي المعارك التي يجب أن نخوضها، وإلا فستكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
والله أعلم










0 comments
Post a Comment