المدرب العالمي الراحل الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما ان تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة" (رواه البخاري ومسلم). لا شك أن كثيرا من اللذين استمتعوا بمشاهدة برامج المدرب العالمي الراحل الدكتور إبراهيم الفقي قد يتفقون معي على تصنيفه في خانة بائعي المسك. فطالما استمتعنا بنصائحه عن ضرورة التحكم في أفكارنا لأنها تحدد سلوكنا.. وسلوكُنا يحدد مصيرَنا.. لطالما استمتعنا بإشراقته من خلال الشاشات الفضية وهو يحدثنا عن أهمية الابتسامة لأنها صدقة نُؤجر عليها... وعن أهمية العيش بالإيمان وبالحب. كانت أفكاره القيمة تنساب من بين شفتيه انسيابا عذبا.. فلا تُشعرنا بالملل من حديثه... كان يتحدث بسرعة هائلة لا يستطيع معها بعض الناس استيعاب ما يقول.. وكأني به كان يشعر أنه ليس في العمر متسع فيسابق الوقت ... لكننا لم نكن نتعب من الإنصات إليه ومحاولة مجاراته.. بل إننا كثيرا ما كنا نأسف لانتهاء الوقت المحدد لبرنامجه أو تسجيل دورته.. فلا نقوم من أمام الشاشة، أو نقوم بتغيير المحطة إلا على أمل أن نشاهده من جديد في موعد لاحق. كثيرا ما كان المدرب الراحل يضمن محاضراته واستجواباته طرائف ومستملحات تسلي جمهوره، بل وتعمق استفادته مما يتلقاه... أذكر ذات يومه أنني سمعته يعيب على بعض الأشخاص عدم رضاهم عن شكلهم.. قال: "انت ليه زعلان عشان ربنا ما خلقكش زي حسين فهمي... اش معنى حسين فهمي يعني؟؟؟ ما تحمد ربنا عشان ما خلقكش زي اسماعيل ياسين مثلا". كان ابراهيم الفقي يعلم أن جمهوره لا يشبع من حديثه... مرة انتهى الوقت المحدد له قبل أن ينهي النقطة الأخيرة في محاضرته، فقال لجمهوره مازحا: "إيه رأيكم تزيدوني فلوس عشان أزيدكم في الوقت؟؟ ما هو المثل بيقول: "عيش نذل تموت مستور". كان الراحل الدكتور إبراهيم الفقي دائما يختم إطلالاته الجميلة بقوله: "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك.. لأنها ممكن تكون فعلا آخر لحظة في حياتك... عش بالإيمان بالله سبحانه وتعالى.. عش بالحب.. وقدر قيمة الحياة".. كلمات من ذهب جسدها الراحل رحمه الله درسا عمليا: فلحظاتٍ قبل أن يخطفه الردى من بيننا كتب تغريدته الأخيرة على تويتر، قال فيها: "ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحدا منهم". تُرى ماذا ستكون آخر كلماتنا التي ندونها على تويتر أو فيسبوك؟ وماذا سيكون مضمون آخر مقالة ننشرها على مدوناتنا أو على منتدياتنا؟ والأهم من ذلك، بأي نية سنكتب آخر ما سنكتب؟ لا خلاص لنا سوى أن نطبق ما علَّمناه الراحل: نعيش كل لحظة... ونقول كل كلمة... كأنها الأخيرة في حياتنا، لأنها ممكن تكون فعلا الأخيرة. فقدنا هذا الرجل ونحن نعلم أننا سنُحرم من إطلالاته الجميلة إلى الأبد... وقد عاش – رحمه الله – يلقننا دروسا ... ومات يلقننا درسا بليغا: "كُن ذا إطلالة جميلة في حياتك... ليفتقدها الناس فيك بعد مماتك". رحم الله الدكتور إبراهيم الفقي، وجعل ما تركه لنا من نصائح في ميزان حسناته.
|
0 comments
Post a Comment