| 0 comments ]



عبثا يحاول دعاةُ القمع والإرهاب وتكميم الأفواه تسويغ اعتقال الصحفيين والأدباء وأرباب الرأي وجَرِّهم إلى محاكمات مفبركة... فتخذلهم وسائلهم ويخونهم خبثهم.. ولملء الفراغ بما يناسب، وأحيانا كثيرة بما لا يناسب، يخترعون تهما لا وجود لها في دستور من دساتير الدول التي تحترم نفسها، وحتى التي لا تحترم نفسها... ويفبركون جرائم لا محل لها من الإعراب في القوانين الجنائية في أي دولة من دول المعمور.

من كان يتصور أي يُعتقل صحافي في القرن الحادي والعشرين ويُحاكم بتهمة "تسفيه الدولة في مجال محاربة المخدرات" في بلد يسعى جاهدا لأن يكون له موطئ قدم في نادي دول الحق والقانون؟

هل سمع أحد بهذه الجريمة،  جريمة "تسفيه مجهودات الدولة في مجال محاربة المخدرات"، قبل اعتقال الخياري؟ إن الدول الديمقراطية، عندما تنوي تكميم أفواه مواطنيها، تضفي على عملية "التكميم" هذه طابعا قانونيا بسن قوانين تُجرم التعبير عن بعض الآراء مثل قانون تجريم إنكار الهولوكوست الذي سنته مجموعة من البرلمانات الأوربية، وقانون تجريم إنكار إبادة الأرمن الذي سنته الجمعية الوطنية  الفرنسية مؤخرا على سبيل المثال. السؤال هو متى صادق البرلمان المغربي على قانون تجريم "تسفيه جهود الدولة في مجال محاربة المخدرات"؟

إن هذه الدولة لا تحترم القانون... ولكنها "تعزف على القانون" ألحانا سمجة رديئة تهوي بالذوق إلى الحضيض الأسفل وتهوي معه بسمعة بلد بأسره.

لا زال العالم ينظر إلى شجاعة الملك في معالجة ملفات شائكة بشجاعة منقطعة النظير.. شجاعة مكنته من تسجيل اسم المغرب في صفحة مشرقة ... أول هذه الملفات هي تصفية تركة سنوات الرصاص.. وليس آخرَها سرعة تجاوبه مع مطالب الشارع المغربي بالمزيد من دَمَقرطة النظام السياسي... لكن مشكلة هذا البلد تكمن في وجود طبقة بليدة من صناع القرار لا يزالون يهوون بسمعة البلد إلى أسفل سافلين باعتقال أناس لا ذنب لهم سوى أنهم يحاولون تحريك مستنقع الفساد الآسنة مياهه... فيخرج من أعماقه ذلك الأخطبوط الغريب ليحاول عبثا إسكاتهم.

قال غيفارا قولة شهيرة: "تستطيعون قطف الزهور... ولكن لا تستطيعون وقف زحف الربيع". وهي قولة تحمل في طياتها حكمة بالغة لا يفهمها الكثير من الطغاة... لا يفهم حكام هذا البلد مثلا أنهم يستطيعون اعتقال صحافي أو مدون، لكنهم لا يستطيعون حجب نسيم الحرية الذي تنشَّقه شعب فطلَّق الخوف طلاقا بائنا بينونة كبرى.

نعم... نستطيع نحن المغاربة أن نفاخر جيراننا من شعوب نادي الربيع العربي... نستطيع أن نقول لهم إننا راكمنا من التضحيات والنضالات ما مكننا من الانتقال السلمي إلى مزيد من الديمقراطية.. صحيح أننا لا زلنا في بداية الطريق.. لكننا بدأنا الخطوة الثانية أو الثالثة في مشوار الألف ميل.
لكنهم سيسألوننا عن صحافي اسمه رشيد نيني ما زال قابعا في زنزانته، بأي ذنب اعتُقِل؟ فماذا سنقول لهم؟؟؟

سنقول لهم إنه اعتقل لأنه ارتكب جريمة الإخلال بالاحترام الواجب للفساد. وهي جريمة مكتوبة في قانوننا الجنائي بالحبر السري، لا يستطيع أحد قراءتها سوى أجهزة المخابرات.


0 comments

Post a Comment