يُحكى أن رجلا طموحا ابتلي بولد خامل لا همة له ولا طموح. وكان الرجل دائما يوصي ابنه بالجد والكد، ويوصيه بالسعي إلى المعالي وعدم الرضا بما دون الصدارة. ولكن كان ابنه دائما يرُدُّ عليه بأن الله قسم الرزق بين الخلائق، وبأن رزقه آتيه لا محالة، وبأن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها. فلم التعب والشقاء إذن؟؟ !!
كان أبوه دائما يجادله بأن الرضا بما قسم الله له من رزق لا يعني أن يبقى خاملا، بل عليه أن يسعى كي يحصل على أكثر مما يُساق إليه من رزق... لأن الحياة لا تؤخذ بسهولة، والمنى لا تأتي دون كد، والمعالي لا تُنال بغير جد. ولَكنَّ ابنَه كان أكثرَ شيءٍ جدلا.
قرر الوالد أن يُعطي ابنَه درسا عمليا في عُلوِّ الهمة. فأخذه معه في رحلة صيد يلامس فيها الطبيعة عن قربٍ لعلَّهُ يظفر منها بدرسٍ ينفعه في حياتِه.. وبينما هما يتجولان في الغابة إذا بهما يبصران أسدا يطارد طريدة ويجتهد في التفوق على مناوراتها وحيلها... حتى نال منها مراده وأسقطها أرضا، ليتناول بعد ذلك وجبته.
بقي الوالد والولد يرقبان الموقف عن كثب، حتى شبع الأسد وانصرف عن جزء غير يسير من فريسته لم يعد يجد له مسلكا إلى جوفه. فانصرف الأسد إلى حال سبيله ليأتي بعده ثعلب أعمى لا يكاد يهتدي السبيل إلى بقايا فريسة الأسد لولا أنفه الذي دَلَّه على مكان وجبته... فوقع على ما تبقى على الأسد فأكل حتى شبع هو الآخر وانصرف إلى حال سبيله. كل هذا والوالد المعلم والولد المتعلم يتفرجان على الموقف.
شعر الابن بأن نظريته في الحياة انتصرت. فقال لأبيه: "أرأيت يا أبت؟ إن الرزق آت لا محالة... انظر إلى هذا الثعلب الأعمى الذي لا يكاد يرى موطئ فرسنه كيف أتاه رزقه دونما كد ولا تعب... لم الشقاء إذن؟"
أجابه والده: "يا بني، لا أحد يموت من الجوع، فالله الذي رزق الأسد القوي هو الذي رزق الثعلب الضعيف... وهو الذي يرزق غيرهما من الخلائق.... كل ما في الأمر يا ولدي أنني أريدك أسدا قويا لا ثعلبا ضريرا".










0 comments
Post a Comment